محمد بن العباس الخوارزمي

7

الأمثال المولدة

تقديم كثيرون هم الذين أرّخوا لحياة الخوارزميّ من المعاصرين ، فقد أرّخ له - على سبيل المثال - كارل بروكلمان في « تاريخ الأدب العربي » وجرجي زيدان في « تاريخ آداب اللغة العربية » والدكتور محمد مهدي البصير - رحمه اللّه - في « في الأدب العباسي » ، والدكتور شوقي ضيف في « الفن ومذاهبه في النثر العربي » والدكتور مصطفى الشكعة في « بديع الزمان الهمذاني » ، وأرّخ له سوى أولئك آخرون . ولكن أحدا ممن ذكرت لم يتجاوز في ترجمته الصورة التي رسمتها له المصادر العربية ، وهي صورة إن لم تكن غامضة فهي أقرب ما تكون إلى الغموض . ولقد أعلم أن السيد محمود صالح الضّمور قد كتب عنه رسالة ماجيستير تقدّم بها إلى كلية الآداب من جامعة بغداد في السّبعينيات ، ولكنني لم أقرأ الرسالة في حينها ، ولم يتهيّأ لي الاطلاع عليها بعد ذلك الحين . والمظنون في رسالة جامعيّة أن تكون قد جلت صورته ، وأنارت الجوانب الغامضة من حياته ، ولكنني لم أطلع - كما قلت - عليها ، ولو كنت فعلت ، لربّما كانت أغنتني عن البحث في حياته . مما يضطرني أن أباشر هذه الحياة بنفسي فأقول : هو أبو بكر محمد بن العبّاس الخوارزمي ، لم يرق أحد المصادر أن يذكر اسم جدّه الأدنى . ولد لأسرة فارسيّة في سنة 323 ه « 1 » . أمّا مكان ولادته ففيه حديثان ، أوّلهما ما قاله بعض من أرخوا لحياته من

--> ( 1 ) مما نصّ عليه المرحوم زكي مبارك في النثر الفني 2 : 260 أنه لا يعرف سنة ولادته .